الشيخ باقر شريف القرشي

153

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

وعاش الإمام زين العابدين عليه السلام المحنة القاسية التي عاشها أبوه الإمام الحسين عليه السلام أيام حكومة معاوية ويزيد ، وشاركه في آلامه وشجونه ، وكان من أشق ما عاناه الإمام الحسين في تلك الحقبة السوداء أنه رأى السياسة الأموية قد اتجهت في مسارها إلى ضرب الإسلام ، وإبادة ركائزه وقواه ، والعمل على انحطاط الإنسان المسلم ، وشل نشاطاته الفكرية والعقلية ، والحيلولة بينه وبين مبادئ دينه العظيم ، ولم يستطع الإمام في أيام معاوية أن يفجر ثورته الكبرى ، وذلك لعلمه بفشلها وعدم استطاعتها على تغيير الأوضاع القائمة في البلاد ، لأن معاوية كان يتمتع بدبلوماسية قوية وحكمة يستحيل التغلب عليه ، وإفشال مخططاته ، ولكن لما هلك هذا الطاغية ، وتسلم من بعده يزيد مقاليد الحكم رأى الإمام الحسين عليه السلام أن واجبه الديني يقضي عليه بمناجزة يزيد وإسقاط حكومته حفظا لمصالح المسلمين ، ورعاية لحقوقهم ، ووفاء لمبادئ دين جده العظيم فأعلن عليه السلام ثورته الكبرى التي أوضح الله بها الكتاب ، وجعلها عبرة لأولي الألباب ، ونعرض - بإيجاز - إلى لقطات من تلك الثورة ، وما رافقها من الأحداث المروعة ، والتي كانت بمرأى ومسمع من الإمام زين العابدين عليه السلام ، وبالرغم مما كان يعانيه من شدة المرض إلا أنه استوعب جميع فصول تلك المأساة بإحساسه المرهف ، وعاطفته اليقظة ، وفيما يلي ذلك .